ابن الجوزي
90
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
قال ابن عقيل : هذا كلام يرده على قائله جميع ما ذكره ، وذلك أنه أخذ صفات البارئ في صفات الشاهد ، وذكر أن المثير للغضب ما يدخل على قلب الغضبان من غليان الدم طلبا للانتقام ، وأوجب بذلك منع دوام العقاب حيث لا يوجد في حقه [ سبحانه ] [ 1 ] التشفي ، والشاهد يرد عليه ما ذكره ، لأن المانع من التشفي عليه الرأفة 47 / أوالرحمة ، / وكلاهما رقة طبع ، وليس البارئ بهذا الوصف ، وليس الرحمة والغضب من أوصاف المخلوقين بشيء ، وهذا الَّذي ذكره من عدم التشفي كما يمنع الدوام يمنع ابتداء العقوبة إذا كان المحيل للدوام من عدم التشفي ، وفورة الغضب ، وغليان الدم ، كما يمنع دخوله في الدوام يمنع دخوله عليه ، ووصفه به ، فينبغي بهذه الطريقة أن يمنع أصل الوعيد ، ويحيله في حقه [ 2 ] [ سبحانه ] [ 3 ] كسائر المستحيلات عليه [ 4 ] لا يختلف نفس وجودها ودوامها ، فلا أفسد اعتقادا ممن أخذ صفات الله تعالى من صفاتنا ، وقاس أفعاله على أفعالنا ، والعقل أجب قطعه من الشاهد ، فإنه قادر أن يجعل القوت من النبات ، فجعله من الحيوان ينال بعد ألمه ، فأي أفعاله ينطبق على أفعالنا ، وأي أوصافه تلحق بأوصافنا . قال المصنف : وكان ابن برهان يقدح في أصحاب أحمد ومن يخالف اعتقاده اعتقاد المسلمين ، إذ كلهم أجمعوا على خلود الكفار في النار [ 5 ] ، ولا ينبغي أن يؤثر قدحه في أحد . توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة وقد أناف على الثمانين .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 2 ] « في حقه » سقطت من ص . [ 3 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 4 ] « عليه » سقطت من ص . [ 5 ] « في النار » سقطت من ص ، ت .